انطلاقاً من التوجه الاستراتيجي لجامعة آل البيت نحو تعزيز التعليم التطبيقي والارتقاء بمستوى المهارات التقنية والمهنية بما يلبي متطلبات سوق العمل المحلي والعربي، وتحقيقاً لرؤية المملكة الأردنية الهاشمية في دمج التكنولوجيا والابتكار ضمن منظومة التعليم العالي، أُنشئت كلية التعليم التقني في عام 2025 كصرح أكاديمي متخصص يُعنى بإعداد كوادر فنية مؤهلة قادرة على قيادة عمليات التنمية الصناعية والتقنية.
جاء إنشاء الكلية تتويجاً لخبرة جامعة آل البيت الممتدة في برامج التعليم التقني، ونتيجةً للحاجة الملحة لتخصصات نوعية تجمع بين المعرفة الأكاديمية المتينة والمهارات العملية المتقدمة، في ظل الثورة الصناعية الرابعة والتحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم. ولم تكن الكلية انفصاماً عن التقاليد الأكاديمية، بل كانت تكاملاً بين الأصالة والمعاصرة، وبين العلوم الأساسية والتطبيقات الهندسية، لتصبح جسراً يربط بين القاعة الدراسية وسوق العمل.
تضم كلية التعليم التقني أربعة أقسام أكاديمية متخصصة ومتناغمة في أهدافها:
1. **قسم الهندسة والأنظمة الذكية**: ويشمل البرامج التالية:
- برنامج تكنولوجيا الطاقة (الطاقة المتجددة والتحكم الكهربائي)
- برنامج هندسة الأبنية الذكية (التصميم والتحكم الآلي للمباني)
- برنامج إنترنت الأشياء (IoT) والتطبيقات الصناعية
- برنامج مساحة الطرق وحساب الكميات (الهندسة المدنية التطبيقية)
- برنامج تكنولوجيا الزراعة الذكية (الري الآلي والتحكم البيئي)
2. **قسم المهن الطبية المساندة**: ويضم:
- برنامج تمريض مشارك (مهارات التمريض السريري والتقني)
- برنامج تقنيات الأشعة (التشخيص والتصوير الطبي)
3. **قسم العلوم الإدارية والمالية**: ويتضمن:
- برنامج إدارة التزويد وسلاسل الإمداد
- برنامج التربية البدنية والصحية (إدارة المنشآت الرياضية واللياقة)
4. **قسم المتطلبات العامة**: ويركز على تدريس المساقات المشتركة والتأسيسية في العلوم الأساسية واللغات ومهارات التواصل التي تشترك فيها جميع أقسام الكلية، دون أن يشمل برامج تخصصية مستقلة.
ما يميز برامج الكلية هو تركيزها على **التدريب العملي المكثف**، حيث يقضي الطلبة ما لا يقل عن 40% من خططهم الدراسية في المختبرات وورش العمل والتدريب الميداني، كما تدمج معظم البرامج شهادات مهنية معترفاً بها دولياً ضمن متطلبات التخرج.
يعمل في الكلية نخبة من الأكاديميين ذوي الخبرة الأكاديمية والعملية، كثير منهم حاصلون على درجات علمية من جامعات عالمية مرموقة، ولديهم إسهامات بحثية في مجالات التكنولوجيا التطبيقية والهندسة، كما يضم الكادر مشرفين فنيين من ذوي الخبرة الصناعية الطويلة.
بلغ عدد الطلبة المسجلين في عامها الأول (الفصل الأول 2025/2026) حوالي **830 طالباً وطالبة**، مما يعكس الإقبال الكبير على هذه التخصصات التي تفتح آفاقاً وظيفية واسعة في قطاعات الطاقة والبناء الذكي والتحول الرقمي والرعاية الصحية والإدارة اللوجستية.
تسعى الكلية إلى بناء شراكات استراتيجية مع القطاع الصناعي والمستشفيات والشركات التقنية، حيث تم توقيع عدة اتفاقيات تدريب وتعاون مع مؤسسات رائدة، كما تشارك في تحضير مشاريع بحثية تطبيقية ممولة من برامج الاتحاد الأوروبي ووزارة التعليم العالي.
وبهذا تكون كلية التعليم التقني في جامعة آل البيت قد وضعت اللبنة الأولى لمستقبل تعليمي يجمع بين العقل واليد، وبين الفكرة والتطبيق، لصناعة جيلٍ تقنيٍ قادرٍ على البناء والابتكار.