أعزائي الطلبة ...
 
إن ما نمتلكه اليوم هو نتيجة ما حلمنا والتزمنا به طيلة السنوات الماضية ، وسواء تحققت أحلامك على الفور أو أخذت تشكلها تدريجيا عليك أن تدرك بان ما يحد من تحقيق الأحلام في حياتك ، هو حجم خيالك ومستوى التزامك ، وليس هناك ما يماثل الحلم في بناء المستقبل ، فتحديد الأهداف هو الخطوة الأولى لتحويل الحلم إلى حقيقة ، وهذا هو سر النجاح في الحياة ، وبعبارة أخرى يمكنك أن تنحت وجودك بفعل الأفكار التي تستهدفها في كل لحظة من لحظات حياتك . قد تشعر أحيانا بعدم الرضا عن مستوى حياتك حين تحدد هدفا لك ، لانك ستكون قد التزمت بالتحسين المستمر بالاضافة لقوة الضغط الذي يحدثه الشعور بعدم الرضا ، وهذا النوع من الضغط يمكن أن يكون قوة دافعة ايجابية تدفعك إلى الإمام لكي تعزز نوعية حياتك وحياة كل أولئك الذين يهمك أمرهم .
 
وفي الوقت نفسه لابد أن تكون لديك نقطة تركيز بعيدة المدى ، فمعظم التحديات التي تواجهنا في حياتنا إنما تنبع من نقطة تركيز قصيرة الأجل ، والنجاح ليس نتيجة تجارب تحدث بين يوم وليلة .
 
أعزائي الطلبة ...
 
حين تتأخر هبات الله سبحانه وتعالى فان هذا لا يعني أن الله يمنعها عنا ، إذ أن ما يبدو مستحيلا على المدى القصير يصبح ممكنا جدا على المدى الطويل ، علينا لكي ننجح أن نعود أنفسنا على التفكير في المدى الطويل . وأذكر نفسي بهذه الحقيقة بتشبيه ذلك بتغير الفصول ، إذ أن أي فصل من فصول السنة لا يستمر إلى الأبد ، والحياة عبارة عن دورة طبيعية تشمل فصولا أربعة ، وفصل الشتاء لن يستمر إلى الأبد ، ولو كنت اليوم تواجه تحديات فانك لن تيأس قط من قدوم فصل الربيع .
 
أعزائي الطلبة ...
 
اعتقد أن أعظم شي لدينا هو هبة التوقع والانتظار فالحياة ستكون مملة لو كنت تعلم مسبقا كل ما ينتظرك في مستقبل حياتك ، فالواقع أننا لا نعرف ما الذي سنصادفه في اللحظة التالية ، فقد يحدث في غضون اللحظات القليلة القادمة ما يمكن أن يغير اتجاه ونوعية حياتك برمتها وفي غمضة عين ، لذا علينا أن نحب التغيير فهو الأمر الوحيد المؤكد في هذه الحياة .
وكما علينا أن نغير أنفسنا ، هناك أيضا من ينتظر أن نغير فيه وهو العالم الذي حولنا .

ماذا يمكن لشخص واحد أن يفعله ليحدث تأثيرا متميزا في هذا العالم ؟ كل شيء تقريبا .



عمر العجلوني
مدير مكتب الصندوق