تقييم المقاربة التشريعية للإكراه والمساءلة الجزائية في التشريع الأردني "دراسة تحليلية نقدية"
هدفت هذه الدراسة إلى بيان السياسة التشريعية التي تبناها المشرع الجزائي الأردني في التعامل مع مسألة الإكراه بنوعيه المادي والمعنوي، وأثره على المساءلة الجزائية، وذلك من خلال الوقوف عند هذا المفهوم، وشروطه وضوابطه، وما يميزه عن المفاهيم القانونية الأخرى المشابهة، وأخيرًا الأثر المترتب عليه في مسار الدعوى الجزائية بشكل عام؛ على اعتبار أن المقاربة التشريعية تعاني من قصور واضح سواء في الإكراه المادي او الإكراه المعنوي، فتحليل الأثر المنطقي للإكراه بنوعيه يتبين بأن المشرع لم يكن موفقًا في التعامل معه. وقد جاءت هذه الدراسة من خلال المنهج الوصفي والتحليلي، بحيث انتهت إلى عدد من النتائج لعلّ من أبرزها تأسيس المشرع لأحكام المسؤولية الجزائية على فكرة الوعي والإدراك، وأن المقاربة التشريعية للتعامل مع نوعي الإكراه هي مقاربة منتقدة يشوبها العديد من أوجه القصور، وبأن المشرع الأردني لم ينظم الإكراه المادي وتركه للقواعد العامة؛ مما اثار الاختلاف في الفقه والتطبيقات القضائية، على العكس من تعامله مع الإكراه المعنوي في المادة 88 من قانون العقوبات. وقد خلصت الدراسة الى عدد من التوصيات؛ منها ضرورة إعادة صياغة النصوص القانونية الناظمة للإكراه وذلك بجعل الإكراه المادي سبب تبرير والإكراه المعنوي مانع مسؤولية وليس مانعاً من موانع العقاب فحسب؛ وذلك تماشياً مع الفلسفة التشريعية للمسؤولية الجزائية بشكل عام.
سنة النشـــر