ما بعد النّقد بين التّجربة والسّلطة: دراسة ميتا نقديّة في مشروع ريتا فلسكي
يضع هذا البحث مشروع ريتا فلسكي (R. Felski) في "ما بعد النَّقد" بوصفه محاولةً لإعادة توازن العلاقة بين التفسير والتجربة تحت مجهر نقد النَّقد، بدراسة ميتا-نقديّة عبر تفكيك سرديّة مزاج الارتياب، وفحص الجهاز المفهوميّ الذي تقترحه فلسكي في التعرّف، والتعلّق، والدهشة، والتحوّل.
يعتمد البحث تحليلًا محايثًا لأعمالها الثلاثة (استخدامات الأدب، حدود النقد، مشدود: الفنّ والتعلّق) ويقارن بين قوّة تصحيحها لإرهاق القراءة الاتّهاميّة وحدودها السياسيّة والمنهجيّة.
وتُظهر النتائج أنّ السرديّة الجينيالوجيّة لدى فلسكي اختزاليّة متمركزة غربيًّا، وأنّ نموذج الذات القارئة يفترض حيادًا ليبراليًّا لا يطابق سياقاتٍ تتكاثف فيها السلطة والطبقة والجندر، كما تغيب معايير انتقالٍ صريحة بين الشكّ والإصغاء، ويكاد يخلو المشروع من إدراجٍ فعّال للوسيط الخوارزميّ ومنصّات القراءة.
يقترح البحث مصفوفة تقويميّة تعمل إطارًا معياريًّا بسبعة معايير: العدالة التمثيليّة، قابليّة التشغيل المفهوميّ، صلابة الدليل، المسؤوليّة السياسيّة، معايير الانتقال، الوعي بالوسيط، وقابليّة النقل الثقافيّ. ويختبر إمكانات التوطين العربيّ حيث تتبدّل المفاهيم: يصبح التعرّف فعلَ ذاكرةٍ جمعيّة، والتعلّق ضربًا من المقاومة الرمزيّة، والدهشة يقظةً أخلاقيّة.
يدعو البحث، في ضوء ذلك، إلى أفقٍ قرائيّ جديد يوازن بين الارتياب والإصغاء ويعترف بالوسيط الرقميّ بوصفه فاعلًا في إنتاج المعنى، لتُرى القراءة حدثًا معرفيًّا وأخلاقيًّا يتشكّل بين الإنسان والآلة.